أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
406
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
حاكيا للفظه وخطه ، وقيل : ومنه نسخ الكتاب من أم الكتاب إلى المصاحف ، وأنكر بعضهم ذلك في القرآن بناء على أن المنسوخ يأتي بلفظ آخر . الثانية : النسخ مما خص اللّه به هذه الأمة لحكمة ، وأجازه المسلمون ، وأنكره اليهود ظنا منهم أنه بداء ، وهو باطل ، لأنه بيان مدة الحكم كالطبيب يأمر المريض بمعالجات مختلفة بحسب أوقات مزاجه ، وذلك لا يكون بداء . ثم اختلف العلماء في وقوعه في القرآن ، فقيل : لا ينسخ إلا بقرآن ، كقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 1 » . قالوا : ولا يكون مثل القرآن أو خيرا منه إلا قرآن . وقيل : بل ينسخ بالسنة ، لأنها أيضا من عند اللّه . قال تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى « 2 » . وقيل : ينسخ إذا كانت السنة من طريق الوحي ، وأما عن اجتهاد فلا . حكاه ابن حبيب النيسابوري . الثالثة : لا يقع النسخ إلا في الأمر والنهي ولو بلفظ الخبر ؛ أما الخبر الذي ليس بمعنى الطلب ، فلا يدخله النسخ . وكذا الوعد والوعيد ، فمن أدخل في كتب النسخ كثيرا من الأخبار والوعد والوعيد فقد خبط . الرابعة : النسخ أقسام : أحدها : نسخ المأمور به قبل امتثاله ، وهو النسخ على الحقيقة ، كآية النجوى . الثاني : ما نسخ مما كان شرعا لمن قبلنا ، كآية شرع القصاص والديه - أو كان أمر به أمرا اجماليا ، كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالكعبة ، وصوم عاشوراء برمضان ، وإنما يسمى هذا نسخا تجوزا . الثالث : ما أمر به لسبب ، ثم يزول السبب ، كالصبر على القتال ، والصفح ، إلى أن يقوى المسلمون . وهذا في الحقيقة ليس نسخا ، بل هو من قسم
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 106 . ( 2 ) سورة النجم ، آية : 3 .